27 , مايو 2026

القطيف اليوم

البطل الذي يعرف  !

في كل ديوانية 
وفي كل رحلة 
في بعض الفعاليات 
وفي زحمة المزاح والوناسة والحديث العابر، يظهر لنا ذلك “البطل” الذي يعرف كل شيء، ويفهم كل شيء، ويتقن كل شيء ، وربما أكثر منك أنت شخصياً ومن حوله!

   ⁃    وين تشوفهم .
تجده في معرض الخط العربي يخبرك بثقة:
“أنا كنت أكتب ثلث وديواني من زمان”
وفي التصوير يقول: " الكاميرا سهلة ، أهم شيء العين!”وخوب دعسة زر !؟ 
وفي النحت والحفر على الخشب والجبس والجلد، وحتى في تنس الطاولة والشطرنج والتيلة ! لديه موهبة “مدفونة” لم تتح لها الفرصة لتظهر للعالم! والظريف أن بعضهم لا يكذب تماماً ولايقصده ، بل قد يكون لديه إحساس جميل أو تجربة بسيطة أو محاولات قديمة، لكنه يرفعها إلى مستوى المبالغة والبطولات وقد تصل للمغامرات ، وكأنه ينتظر فقط من يكتشفه!

   ⁃    كيف تتعامل معه .
وأنا شخصياً، لا أحب إحراج هؤلاء الناس، لأن كثيراً منهم طيبون وبسطاء، وربما دفعتهم الرغبة في الظهور أو حب المشاركة أو حتى الحماس الزائد للكلام بهذه الطريقة ، لذلك غالباً أبتسم ! وأدعوا لهم بالتوفيق.

   ⁃    ويش الحل معاه .
لكن إن أصر وبالغ أحدهم كثيراً، أو بدأ يقلل ممن أمامه، فالحل بسيط جداً:
“تفضل ، خلينا نشوف ، ورّنا مهارتك.”
وهنا تبدأ القصة الحقيقية! في التصوير مثلاً ، 
بمجرد أن تعطيه الكاميرا، وتراقب كيف يمسكها، وكيف يضع يده، وكيف ينظر للعدسة والاعدادات  ، تعرف مباشرة حجم خبرته الحقيقي، لكنك تتظاهر بالهدوء، وتتركه يعيش لحظته الجميلة دون إحراج.

   ⁃    يقول خطاط .
وفي الخط العربي ، تسمح له بالجلوس ، وتعطيه الورق والبوص والحبر، فيكتب لك كلمات فيها إحساس جميل، لكن ليس بذلك المستوى الذي صوّره لك قبل قليل، فتبتسم وتقول:
“ما شاء الله
عندك حس.”

   ⁃    استاذ فهمي .
أما أجمل المواقف،  فكانت أيام التدريس قبل التقاعد، تحديداً في غرفة المعلمين كانت هناك طاولة تنس، والغالبية يلعبها للوناسة وكسر روتين الدوام، لكن لا تخلو هذه الأجواء من شخص يكرر يومياً ، 
“أنا محترف ، وما أحد يقدر علي، وكله يقول من يتحدى !”وماحد يقدر يغلبني ؟!  وكان يهزم هذا الزميل وذاك، فتزداد ثقته أكثر وأكثر، بينما أنا أشرب الشاي وأراقب المشهد بصمت ، وفي يوم كنت فيه “رايق وماعندي حصص واجد ”، طلبت منه شوطاً واحداً فقط ، من 11 نقطة ، وبحضور بعض الزملاء  ، وبكل هدوء وضحك ووناسة ، انتهى الشوط بسرعة! غلبته بطريقتي ( بالفوضى والمزاغى) !
لكنه لم يقبل بالهزيمة ؟
ولم يقتنع !
ولم يستسلم !
بل شعر أن كرامته الرياضية في خطر!
هذا يغلبني ، ماتوقعت يعرف يلعب الملعون !!
حاولت الاعتذار وعدم الإكمال، فقط حتى لا أحرجه أمام المعلمين، لكنه أصرّ بإزعاج لطيف ممزوج بالعصبية، فوافقت بشرط ؟ 
“هذا آخر شوط ! سواء غلبتني أو غلبتك.”ووافق.

   ⁃    المفاجأة .
ثم بدأت ألعب معه بطريقة “استفزاز فني راقٍ” ، كرات قصيرة، وإرسال مبروم ، وضحكات، وتعليقات خفيفة، حتى دخلته في دوامة التوتر، بينما أنا مستمتع باللعب وشرب الشاي،  والضحك ! أكثر من المباراة نفسها! على فكرة كانت آخر مرة مسكت فيها المضراب قبل 15 سنة !!!

   ⁃    وين تشوفهم .
هذه الشخصيات موجودة في كل مكان !
في المجالس 
والديوانيات 
والرحلات 
واماكن العمل 
والفعاليات
يعرف كل شيء، ويستطيع يسوي كل شيء، ويتحدث بثقة عن كل شيء ، والأجمل في الموضوع ، أن بعض الهادئين ممن هم حولك ، والذين تراهم صامتين أو بسيطين ( سكيتين) ، قد يكونون أفضل منه بمراحل، لكنهم لا يملكون حاجة مستمرة لإثبات أنفسهم ، فالإنسان الحقيقي المتمكن غالباً لايجتر ماضيه و لا يصرخ ولا يصرح كثيراً بمهارته ، لأن أعماله تتحدث عنه ، أما هؤلاء “الأبطال الظرفاء” ؟ فنحن لا نكرههم، بل نحاول نتجنبهم و نتعامل معهم برفق وبساطة، ونترك لهم مساحة صغيرة من الفرح، ما دام الأمر لا يتحول إلى تقليل من الآخرين أو استعراض مزعج أو تدخل مباشر في جدولة البرنامج كما حصل في إحدى الفعاليات .

   ⁃    هم حولك .
ويبقى السؤال الجميل ، 
كم مرة قابلت في حياتك شخصاً “يعرف كل شيء” ؟ ويتحدث عن كل شي ؟ ويثرثر في كل شيء! كيف تتعامل معه دون أن تكسر خاطره ! .


error: المحتوي محمي